الفيض الكاشاني
216
التفسير الصافي
لها في طريقها فضربها بالسيف ضربة فلم تعمل شيئا ، فضربها ضربة أخرى فقتلها ، وخرت إلى الأرض على جنبها وهرب فصيلها حتى صعد إلى الجبل فرغا ثلاث مرات إلى السماء ، وأقبل قوم صالح فلم يبق أحد منهم إلا شركه في ضربته ، واقتسموا لحمها فيما بينهم ولم يبق منهم صغير ولا كبير إلا أكل منها . فلما رآى ذلك صالح أقبل إليهم ، فقال : يا قوم ما دعاكم إلى ما صنعتم أعصيتم ربكم ؟ فأوحى الله إلى صالح أن قومك قد طغوا وبغوا وقتلوا ناقة بعثتها إليهم حجة عليهم ، ولم يكن عليهم منها ضرر ، وكان لهم فيها أعظم المنفعة ، فقل لهم : إني مرسل إليكم عذابي إلى ثلاثة أيام فإن هم تابوا ورجعوا قبلت توبتهم وصددت عنهم ، وإن هم لم يتوبوا ولم يرجعوا بعثت عليهم عذابي في اليوم الثالث . فأتاهم صالح عليه السلام فقال لهم : ( يا قوم إني رسول ربكم إليكم ) وهو يقول لكم : إن أنتم تبتم ورجعتم واستغفرتم غفرت لكم وتبت عليكم ، فلما قال لهم ذلك ، كانوا أعتى ما كانوا وأخبث ، وقالوا : ( يا صالح إئتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ) ، قال : يا قوم إنكم تصبحون غدا ووجوهكم مصفرة ، واليوم الثاني : وجوهكم محمرة ، واليوم الثالث : وجوهكم مسودة . فلما أن كان أول يوم أصبحوا ووجوههم مصفرة فمشى بعضهم إلى بعض وقالوا : قد جاءكم ما قال لكم صالح ، فقال العتاة منهم : لا نسمع قول صالح ، ولا نقبل قوله ، وإن كان عظيما ، فلما كان اليوم الثاني : أصبحت وجوههم محمرة فمشى بعضهم إلى بعض فقالوا : يا قوم قد جاءكم ما قال لكم صالح ، فقال العتاة منهم : لو أهلكنا جميعا ما سمعنا قول صالح ، ولا تركنا آلهتنا التي كان آباؤنا يعبدونها ، ولم يتوبوا ولم يرجعوا . فلما كان اليوم الثالث : أصبحوا ووجوههم مسودة فمشى بعضهم إلى بعض وقال يا قوم قد آتيكم ما قال لكم صالح ، فقال العتاة منهم : قد أتانا ما قال لنا صالح فلما كان نصف الليل أتاهم جبرئيل فصرخ بهم صرخة خرقت تلك الصرخة أسماعهم وفلقت